الآمدي
82
الاحكام
الاعتراض السابع منع كون الوصف المدعى علة ولما كانت العلية صفة للوصف المذكور ومتوقفة على وجوده ، وجب أن يكون النظر فيها نفيا وإثباتا ، متأخرا عن النظر في وجود الوصف . وهذا هو أعظم الأسئلة الواردة على القياس ، لعموم وروده على كل ما يدعى كونه علة ، واتساع طرق إثباته ، وتشعب مسالكه ، كما تقدم تقريره . وقد اختلف العلماء في قبوله نفيا وإثباتا والمختار لزوم قبوله . وذلك ، لان إثبات الحكم في الفرع مما لا يمكن إسناده إلى مجرد إثبات حكم الأصل دون جامع بينهما . والجامع يجب أن يكون في الأصل بمعنى الباعث ، لا بمعنى الامارة ، على ما سبق تقريره . والوصف الطردي لا يصلح أن يكون باعثا ، فيمتنع التمسك به في القياس ، فلو لم يقبل منع تأثير الوصف والمطالبة بتأثيره ، أفضى ذلك إلى التمسك بالأوصاف الطردية ، ثقة من المتكلم بامتناع مطالبته بالتأثير . ولا يخفى وجه فساده . وأيضا ، فإن الأصل عدم الدليل الدال على جواز التمسك بالقياس ، غير أنا استثنينا منه ما كانت علة القياس فيه مخيلة ، أو شبهية لاجماع الصحابة عليه ، ولم ينقل عنهم أنهم تمسكوا بقياس علته طردية ، فبقينا فيه على حكم الأصل . فلذلك وجب قبول سؤال منع التأثير وبيان كون الوصف مؤثرا . وعند هذا ، فلا بد من ذكر شبه الرادين له وتحقيق جوابها . وقد احتجوا بشبه . الأولى : أنه لو قبل سؤال منع التأثير ، فما من دليل يذكره المستدل على كون الوصف علة إلا وهذا السؤال وارد عليه ، إلى ما لا يتناهى ، فيجب رده حفظا للكلام عن الخبط والنشر .